محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
326
الفتح على أبي الفتح
للزومهم البادية في صميم الحر ، ولا ظلال لهم غيرها . وقد جرت عادة أبي عبد الله بن مقله - رحمه الله - والمتشبهين به في الخط من أهل بغداد بإظهار الألف الموصولة من خلف استواء السطر من غير تعقيب حتى تحسبها شرطة شرطت ، فلعلها اتصلت بالواو فحسبها أبو الفتح يتقيلون . وهذا مما يسيء الظن بروايته - غفر الله له - . وما سمعنا أحداً روى هذا البيت يتفيئون بهمزة غير الشيخ أبي الفتح . ولتكن الرواية ما حكى فكيف يكون الأب السيد الكريم آجلا للظليم ، ورقة للسرحان . أتراه يصفه بشدة العدو ، ولا كبير فخر في ذلك . أم يجعل الفرس أباه ، أم يجعله متقيلا للفرس في العدو . وأي الثلاثة التأويلات تتناول هذا البيت مع روايته . أم يجعل المطهم كرة رجلا وكرة فرساً فيكون البيت نصفين متنافيين . وسيقول المتعصب له : لا ضير في ذلك فإنه من باب التوسع هو أحرج الحرج . وقد خصم نفسه وتنبه بعض التنبه فقال : ولفظ الظلال استعارة ، لان ظل كل شيء موازنه ، وعلى سمعته . كأنه استحيا من قائل يقول له : فما تضع بالظل وهو يريد أن يتقبل أباه فاعتذر له لا عذر الحسن الذي قد سمعته . فهلا يقول لنفسه فأولى من الظلال بالخلال . فلو قال : يتقيلون خلال كل مطهم لأدى ما يروم . ثم الثالثة قضت عليه بالحق فاستدرك المعنى . ونسي موضع التصحيف فقال يجوز أن يكون معناه أنهم يستظلون بأفياء خيولهم